أحمد بن محمد المقري التلمساني
245
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لجدير أن يرحل منه ، فخرج وقدم ديار مصر ، وسمع بها الحديث ، وكان فاضلا نبيلا ، ومن شعره : [ بحر الطويل ] أتنكر أن يبيضّ رأسي لحادث * من الدهر لا يقوى له الجبل الراسي وكان شعارا في الهوى قد لبسته * فرأسي أميّ وقلبي عباسي قلت : لو قال « شيبي » لكان الغاية . وأنشد له بعضهم : [ بحر الطويل ] فلا تعجبا ممن عوى خلف ذي علا * لكل عليّ في الأنام معاوية قلت : لا يخفى ما فيه من عدم سلوك الأدب مع الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ويرحم اللّه بعض الأندلسيين حيث قال في رجز كبير : [ بحر الرجز ] ومن يكن يقدح في معاوية * فذاك كلب من كلاب عاويه وأنشد أبو حيان للمذكور : [ بحر المتقارب ] أرى الدهر ساد به الأرذلو * ن كالسّيل يطفو عليه الغثا « 1 » ومات الكرام وفات المديح * فلم يبق للقول إلا الرثا « 2 » وأنشد له أيضا : [ بحر الخفيف ] لولا ثلاث هن واللّه من * أكبر آمالي في الدنيا حج لبيت اللّه أرجو به * أن يقبل النية والسعيا والعلم تحصيلا ونشرا إذا * رويت أوسعت الورى ريا وأهل ود أسأل اللّه أن * يمتع بالبقيا إلى اللقيا ما كنت أخشى الموت أنّى أتى * بل لم أكن ألتذ بالمحيا « 3 » وقال أبو حيان في هذه المادة : [ بحر الطويل ] أما إنه لولا ثلاث أحبها * تمنيت أني لا أعدّ من الأحيا
--> ( 1 ) الغثا : أصله الغثاء - وهو ما يجرفه السيل من أوراق وطحالب ، ويطفو على وجه الماء . وفي الحديث الشريف عندما سئل الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو من قلة نحن يا رسول اللّه ؟ فقال : « لا ولكن غثاء كغثاء السيل » . ( 2 ) الرثا : أصله الرثاء ، ممدود . ( 3 ) أنّى أتى : من أين أتى .